السيد عباس علي الموسوي

164

شرح نهج البلاغة

على ذلك واللّه منزه عن ذلك بل بكلمة « كن » فيكون . . . 6 - لطيف لا يوصف بالخفاء : لا يقع تحت النظر وذاته لا تقبل الرؤية ومع ذلك لا يصح أن يوصف بأنه خفي لأنه في كل شيء ظاهر ومع كل شيء بيّن وهو دليل على كل أمر . . . 7 - كبير لا يوصف بالجفاء ، فهو كبير جلالا وعظمة ومنزلة ولكن ليس على حد سلاطين الدنيا وعظمائها الذين يملكون طبيعة خشنة قاسية فظة غليظة . . . 8 - بصير لا يوصف بالحاسة : فهو يرى الأمور كما هي قبل أن توجد وبعد أن توجد ولكن ليس بحاسة بصرية كما هي عند الإنسان بل بصير بها باعتبار علمه بها واحاطته بشئونها . . . 9 - رحيم لا يوصف بالرقة : فهو رحيم يدل الإنسان على ما ينفعه ويرشده إلى ما يصلحه ويأخذ بيده إلى الصراط المستقيم وإلى الجنة النعيم ولكن ليس بما هو معهود من الرحمة عند الناس التي تعني رقة القلب والعاطفة وانكسارهما بل رحمته أن يفعل كل ما يقرب هذا الإنسان من اللّه . . . 10 - تعنو الوجوه لعظمته وتجب القلوب من مخافته : تخضع الوجوه بالسجود لعظمته وجلاله وكبريائه إذ هو اللّه واجب الوجودوَ عَنَتِ الوْجُوُهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . . ومنه ترتجف القلوب وتضطرب فإنها عندما تستحضر عظمته وقدرته تخاف منه وتفزع من غضبه وسلطانه . . .